الشيخ رسول جعفريان
177
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
خلكان والآخرون هذه المدة بعشرين سنة وتسعة اشهر ، واعتبروها السبب في تسمية هذين الامامين بالعسكريين « 1 » . ولا شك ان احضار هذين الامامين إلى سامراء التي أضحت عاصمة للخلافة العباسية يشبه إلى حد بعيد الاجراء الذي لجأ إليه المأمون في جعل الامام قريبا منه . لأن مثل هذا القرب يجعل من المتيسر للخلفاء العباسيين مراقبة علاقات الامام مع شيعته والتعرف على الشيعة الذين يرتبطون بعلاقات وثيقة مع الامام ومن يقصده من شتى ارجاء العالم الاسلامي خصوصا وان الشيعة كانوا يشكلون خطرا كبيرا على الحكم العباسي ، وكان الامام طوال فترة اقامته في تلك المدينة باستثناء الفترة التي قضاها في السجن . وبهذه الصورة كانت عملية مراقبته من قبل الحكومة سهلة جدا ، لأن وضع الامام في سامراء كان وضعا عاديا ، ولا يمكن تفسيره الا بكونه مكرها على البقاء فيها . وكانت مثل هذه القضية في غاية الأهمية بالنسبة للحكومة التي كانت تدرك آنذاك وجود شبكة متينة ومنظمة من الشيعة ، وهذا ما يستدعي مراقبتها وشل حركتها . وقد كانت السلطات العباسية طلبت من الامام الابقاء على نوع من الاتصال المستمر بالبلاط حيث ينقل أحد خدم الامام قائلا : كان الامام يذهب في يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع إلى دار الخلافة « 2 » . ان مثل هذا التواجد يفهم في الظاهر على أنه نوع من الاحترام وهو في نفس الوقت أسلوب للمراقبة أيضا . وقد حدث في احدى المرات ان الخليفة حين خرج للقاء صاحب البصرة اصطحب معه الإمام العسكري أيضا ، وكان أصحاب الامام قد اعدوا أنفسهم على
--> ( 1 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 94 - 95 ، ياقوت معجم البلدان : ج 4 ص 124 ، الأئمة الاثني عشر ص 113 . ( 2 ) الغيبة ص 129 ، ورد في بعض الأخبار « دار العامة » والظاهر أن المقصود هو نفس دار الخلافة .